قاموس اللهجة الدارجة... [ الكاتب : عبدالله بن سعيد الصانع - آخر الردود : عبدالله بن سعيد الصانع - عدد الردود : 194 - عدد المشاهدات : 18685 ]       »     تجربة الصين [ الكاتب : منسي - آخر الردود : منسي - عدد الردود : 12 - عدد المشاهدات : 92 ]       »     النظرة الشرعيه وموا... [ الكاتب : منسي - آخر الردود : منسي - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 68 ]       »     لو أننا لم نفترق [ الكاتب : فاتي - آخر الردود : فاتي - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 72 ]       »     حب بلا حدود (فاكهة ا... [ الكاتب : فاتي - آخر الردود : فاتي - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 46 ]       »     أحبكِ.. أحبكِ.. وهذا... [ الكاتب : فاتي - آخر الردود : فاتي - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 38 ]       »     مختارات الشعر الأمري... [ الكاتب : فاتي - آخر الردود : فاتي - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 60 ]       »     القرّاء في أمريكيا ت... [ الكاتب : فاتي - آخر الردود : فاتي - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 66 ]       »     هواة البر» يستعدون ل... [ الكاتب : فاتي - آخر الردود : فاتي - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 85 ]       »     الصيد ولعة ما على ال... [ الكاتب : فاتي - آخر الردود : فاتي - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 69 ]       »    


الإهداءات



إضافة رد
  #1  
قديم 12-26-2011, 06:59 PM
عبدالله الصغير غير متواجد حالياً
نجم
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 2,779
عبدالله الصغير is on a distinguished road
افتراضي محاولة عيش" لمحمد زفزاف

ولد الشاعر والقاص والروائي المغربي الكبير محمد زفزاف عام 1942م في مدينة الغرب في المغرب. كاتب له خصوصيته التي ميّزت أعماله، نشر أولى محاولاته الشعرية في الستينيات. من أبرز أعماله الروائية: "المرأة والوردة" و"بيضة الديك" و"الثعلب الذي يظهر ويختفي". ونشر عدة مجموعات قصصية من أبرزها "حوار ليل متأخر" و"بائعة الورد". كتب عن المجتمع المغربي وانتقده في أغلب أعماله التي تكاد تكون سيرا ذاتية مموهة، ترجم جل أعماله إلى عدة لغات عالمية، امتازت كتاباته بحوار ممتع مكثف ولغة سهلة وراقية. لأعماله قيمة معرفية وفكرية واجتماعية لا حدود لها، ترك مهنة التدريس وتفرغ للكتابة، عاش فقيراً ومات فقيراً مريضاً عام 2001م.
يتحدث في روايته "محاولة عيش" عن معاناة الطبقة المسحوقة في المغرب، أولئك الذين يسكنون في "البراريك" أو بيوت الصفيح قرب الميناء، منطقة تعج بالغربيين الذين أفسدوا أهلها، والفقر أفسد أهلها كذلك، منطقة بغاء وحشيش وخمور.
يسرد زفزاف في "محاولة عيش" قصة حميد الذي أجبر بسنواته الست عشرة وبسبب فقره وكسل والده وتسلط أمه على العمل بائعا للصحف. يسرد معاناته اليومية بدءا من الشتائم التي يتلقاها من صاحب شركة التوزيع، مروراً بشتائم حراس الميناء، حراس السفن الغربية الراسية على الشاطئ، والتي يحاول الصعود إليها لبيع الصحف للأجانب طمعاً في عملة صعبة أو علبة سجائر مستوردة. ولا تنتهي الشتائم والشكوك والظنون السيئة، بل تحاصره في كل مكان، يجد الملاذ أحياناً عند اليهودية صاحبة المطعم الفخم الذي تسمح له بأكل بقايا الطعام.
يتحدث عن طقوس أكل كيلو جرام واحد من اللحم في تلك الأحياء القذرة الفقيرة، طقوس تبدأ من تكرار كلمة "لحم" لإغاظة الجيران، ثم شيء يشبه الاحتفال في تلك "البراريك" ثم إهداء قطعة صغيرة من اللحم لإحدى الجارات تعبيراً عن الحب، ليعرف الجميع أن لحماً أكل هنا.
حميد قاوم الفقر والحياة بالعمل، حاول ألا يسكر، حاول ألا ينجر خلف بغي، لكن في النهاية كان ضغط الفقر والمجتمع وتأثير المنطقة أكبر من كل محاولاته التي فشلت وأصبح كأي منهم، بلا ميزة إلا أنه يعمل بجد أكثر مما حرض والدته على تزويجه. تزويجه لأنه يكسب دراهم معدودات يومياً وأصبح يملك "بركة" في الفناء وصار رجلاً بعد بلوغه الثامنة عشرة، ليتزوج وفق المراسم الشعبية المعتادة، ليتحول الاحتفال في النهاية إلى معركة بعد أن يكتشف حميد أن زوجته العرجاء لم تكن عذراء. "محاولة عيش" هي تجسيد محاولة لعيش .. محاولة تريد أن تنجح مهما كانت الظروف المحيطة وضغوط الحياة.
الرواية تقع في 111 صفحة، الطبعة الأولى عام 2004م من إصدار منشورات الجمل في ألمانيا.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-26-2011, 07:00 PM
عبدالله الصغير غير متواجد حالياً
نجم
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 2,779
عبدالله الصغير is on a distinguished road
افتراضي

كعادته يتابع "محمد زفزاف" نقده للمجتمع المغربي وهنا في روايته هذه يتوقف عند حياة فتىً صغير أجبر على العمل كبائع للجرائد وذلك لكسب لقمة العيش، كما وأجبر من قبل والدته على الزواج بفتاة لا يحبها وذلك لمجرد أنه قد أصبح رجالاً مع أن سنة لا يتعدى الثامنة عشرة من العمر، إلا أن زوجته لن تتميز كثيراً عن أرتابها من الفتيات في تلك المنطقة حيث ترسو السفن الغربية ويتدخل الجنود بحياة أهل المنطقة، وهي لن تكون بالتالي عذراء "وحميدو" بطل الرواية لن يكتشف ذلك إلا بعد فوات الأوان.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-26-2011, 07:11 PM
عبدالله الصغير غير متواجد حالياً
نجم
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 2,779
عبدالله الصغير is on a distinguished road
افتراضي

شنت جريدة التجديد، (وهي جريدة موالية لحزب اسلاموي بالمغرب) حملة شعواء على رواية "محاولة عيش"

للراحل محمد زفزاف المقررة منذ أكثر من ثلاث

سنوات في مناهج التدريس بالسنة الثالثة من الثانوي إعدادي

ونشرت التجديد في يوم 25 شتنبر 2009 عنوانان: الأول

«استنكار اعتماد «رواية» لاأخلاقية لتلاميذ السنة التاسعة»،

والثاني «تدور مجمل أحداثها في الحانات والبارات.. حياد

اتجاه تعاطي الخمر والتدخين والزنا وعقوق الوالدين.. رغم

الشكاوى، الرواية تدرّس للسنة الثالثة». وتأتي حملتها على

الرواية من منطلق أنها رواية لا تتناسب مع المستوى التعليمي،

ولأنها تخالف القيم التربوية المنصوص عليها في الكتاب

الأبيض.


رواية "محاولة عيش" تحكي قصة شاب منحدر من البراريك (دور الصفيح)

يعيش في جو موبوء أخلاقيا، يصور محمد زفزاف واقعه المرير

وهو يتسكع في شوارع المدينة، المدينة التي فسدت أحوالها

وأصبحت ملهى كبير. ويطرح أيضا محمد زفزاف اشكالية الشرف

وكيف يلوث الرجل عذريته باحثا عن زوجة عذراء لتنتهي

الرواية بفضيحة في البراريك حيث ينتهي العرس إلى مأثم بسبب

الشك في عذرية العروس.


هكذا قرأت الرواية قبل ثلا ث سنوات.

لكن لا أعتقد أن من أثاروا الزوبعة اهتموا للرواية آن صدورها وغب اعتمادها وأكثرهم

لم يقرأها إلإ بعد الزوبعة. واكاد أجزم أنهم لن يطالعوها ولو حدث فلن تكون القراءة في سياقها.

الرواية بما تعرضه لا تهدف إلى إفساد الأخلاقيات، فهي حين

تصور الواقع تفضحه، تعريه، وهي لا تثير الغرائز أو تحفز على

السقوط في زمن موبوء بل هي معالجة فنية التزمت الحياد، لأنها

لا تريد أن تكون وعظية مليئة بالأوامر والنواهي. هي تعرض

صورا واقعية لا يجب السكوت عنها.

مثل:

- والله اسيدي، ليس معي شيء.

- انزع والا ارسلتك للشارع عاريا.

المقطع صادم ولكنه حقيقي وندفع ثمن السكوت عنه في كل يوم،

فقضية التحرش بالأطفال خاصة المتشردين منهم أمر لا يجب أن

نعالجه في منأى من هذا الطفل، بل يجب أن نغتنم عرضا فنيا

وأدبيا كهذا لمعالجته.

في ما يخص التدخين، الجميع يعرف أن الحملات ضد التدخين

عاجزة عن إيصال أي افادة بسبب تشبتها بالوصلات الوعظية

المباشرة القديمة، لذا فمنهج محمد زفزاف الواقعي يبدو أكثر

ملاءمة إذ نقرأ:

-هل تدخن؟
-متى رأيتني أدخن؟ هل تمزح؟
-دخن. هل ستظل مثل عذراء طاهرة.

إن أي مقاربة تدعي أن هذا لا يحدث وتصوغ حوارات نبيلة بلهاء

لا تؤدي إلا إلى ترسيخ وباء التدخين. آن الأوان لنميز بين مقاربة واقعية وأخرى مثالية طوباوية.

محاولة عيش هي محاولة جريئة لفهم واقعنا المغربي، المواقف

فيها صادمة لكن مقصدها سام وراق وبعيد عن أي مزايدات،

فالذي يقرأ الرواية يخلص إلى أن محمد زفزاف:

- ضد الأخلاقيات السائدة في الشارع

- مع الفقراء والكادحين والمشردين وأهل البراريك

- رافض بقوة المعايير الأخلاقية التي تسيج الجنس

- رافض بقوة قمع السلطة البوليسي

- ضد التعامل بمكيالين مع البسطاء والفقراء

هذه بعض القيم التي يصوغها محمد زفزاف في قالب فني، إذ ليس المهم أن تتبنى القيم الأخلاقية، بل الأهم أن تكون لك طريقة فنية لاقناع الآخر.

وللذين يرون أن الرواية تقدم مفاهيم سيئة ومنحطة حول الأسرة والزواج والعلاقة بين الزوجين فلأن الأسرة وعلاقات الزواج غير مبنية على اسس متينة اليوم. والرواية نقلت الواقع ليس لتأكيده وتتبيته بل لنقده ورفضه وتغييره، لذلك من الطبيعي أن تكون هناك عقليات ماضوية مستكينة راضية بما نحن عليه.

وفيما يلي ما كتب على هامش الردود على التجديد من طرف نقاد وأدباء من أهل الاختصاص:

عبد العلي مستور (رئيس منتدى المواطنة، عضو المجلس الأعلى للتعليم )
لمصلحة من، نزج بالمغرب في نقاش مماثل؟!

هذا نقاش لم يثر لأول مرة، فقد سبقته نقاشات مماثلة في سياقات أخرى. لكن، من المفروض أن يكون النقاش أنضج اليوم، لأنه غير مسموح التهجم على عمل أدبي من منطلقات أخلاقية محضة.. خاصة حين يتعلق الأمر بروائي معروفة أعماله مثل الراحل محمد زفزاف، المشهود له بالكفاءة الأدبية. بل لقد ربت رواياته أجيالا عربية وليس مغربية فقط، وهي ذات بعد إنساني رفيع وتنطلق من واقعية لا تجامل، من أجل تغيير الواقع وإصلاحه وليس من أجل تكريسه.. هذا أمر لا بد من تسجيله بداية والإعتراف به.

ثانيا، لا بد من التمييز هنا بين مستويين.. الأول هو مجال تقييم الأعمال الفنية والأدبية، والثاني مجال تحديد مقومات وشروط ما يدرس للتلاميذ في المدارس المغربية. فالمطلوب أن يبقى النقاش مستمرا بين مختلف الفاعلين التربويين والفاعليين الأكاديميين والمبدعين والفاعلين المدنيين حول القيم التي من المفروض أن تدرس للأجيال المغربية اليوم. مع إشراك حتى التلاميذ والطلبة في ذلك. أما الكيفية التي طرح بها الموضوع فإنه غير مناسب، بل حتى ما الفائدة منه..

إنني أعتبر التهجم على الرواية غير لائق، ولا يليق بالأخ بلال التليدي ولا بجريدة «التجديد»، وبشكل عام أرى أن الظرف الدقيق الذي يعيشه المغرب، والذي يتسم بمحاولات إعادة بناء المشترك الوطني لا تفيد فيه لا توجهات «مالي» ولا خيار تديين كل شئ، أو محاولة اختزال كل القضايا ضمن رؤية أخلاقية واحدة. ولن يفيد تجريم الأدب المغرب والمغاربة في شئ، بل يجب أن ننتصر للعلم والمعرفة، وهما مجالان يستوجبان تدخل رؤى متعددة، وليس فقط رؤية أخلاقية واحدة، لها زاوية نظر لا إجماع حولها.


عبد الفتاح الحجمري (ناقد أدبي)
الأدب ليس عقيدة،
ومجاله ليس الإيمان

بصرف النظر عن خلفية محاولة منع رواية «محاولة عيش» لمحمد زفزاف، فإن «فكرة الأدب» في حد ذاتها لا ترجح هذا التعريف للأدب أو ذاك، لارتباطها، في المجمل، بخطابات فلسفية ونقدية عامة ومختلفة. كما أن الأدب يحمل في مضمراته هاجس محفز للتعبير عن المهمش، وعن الخارق، وعن اليومي المبتذل، ولكن بمسافة جمالية معينة.

إن التلميذ أو الطالب- في الحالة التي نناقشها الآن- يلتقي بالنص عن طريق المدرس، أي عن طريق وسيط. ومن الضروري الاهتمام بهذا الوسيط الذي ينبغي أن يجعل التلميذ مطلعا على كل أشكال الأدب، وعلى كل أصناف التعبير، إذ ليس لأحد الحق في أن يلقن التلميذ أدبا موجها.

وإذا كان الأدب مازال يتمتع بقوة التأثير في المجتمع، فينبغي الدفاع بقوة عن التخلي عن أي نظرة أحادية تطمح إلى تسييجه بعقيدة معينة، أو إلى توجيه أذواقنا وسلوكنا نحوه.
إن تدريس الأدب في المدرسة أو الجامعة ينبغي أن يتم بالإصغاء إلى النصوص، وإلى الأفكار، مهما كانت صادمة، ومهما كانت مفتقدة للتناغم مع الواقع، لأن من شأن هذا الإصغاء أن يغذي التعدد والاختلاف، ويتيح التعرف أكثر على ما يحيط بنا من التباس، ومن هم، ومن غم.. لأن الثقافة لا تتشكل إلا عبر لغة الأدب وإحساس الأديب.

ثم إن الأدب ليس عقيدة، ومجاله ليس الإيمان. الأدب تربية وتكوين للوجدان، ومعرفة مشرعة على الممكن والمحتمل برؤية انتقادية ضد كل أنواع التصديق، ولا ينبغي أن يدرس الأدب كفكرة نمطية. ولذلك لابد من الدفاع عن التخييل، وأن نعلم التلميذ، لا أن يحب النص الأدبي، بل أن يسائله بقلق..

نجيب العوفي (ناقد أدبي)..
كأننا نسير مع التاريخ
في الاتجاه المعاكس


محاولة منع رواية «محاولة عيش» للكاتب المغربي الكبير محمد زفزاف من التداول الدراسي ليست هي الغارة الإرهابية الأولى ولا الأخيرة التي يشنها الظلاميون على الأدب المغربي. فهناك حالات سابقة، لعل أشهرها وأقربها إلى الذاكرة هي منع رواية «الخبز الحافي» للراحل محمد شكري.. صديق زفزاف الحميم.. هذا المنع، وتحت أية حجة أخلاقية، يشكل وصمة سيئة في مغربنا الحديث الساعي نحو التسامح والتنوير والحرية والديمقراطية وطي الصحائف المظلمة. كما يشكل موقفا متخلفا ورجعيا من الإبداع الأدبي السردي القائم على التخيل والابتكار، وارتياد آفاق المجاز والاستعارة، وأيضا المخترق لعوالم الواقع الاجتماعي، والسابر لأغواره الهاتك لأسراره.

إن الإبداع الأدبي وصف وكشف حران، لا يرتهنان للجمارك البوليسية والسلطوية. وما مورس على رواية «محاولة عيش» يعود بنا إلى محاكم التفتيش السىئة الذكر، ويستعيد هنا في المغرب ما حدث هناك في مصر من مواقف مشابهة، متعنتة ومتوحشة أحيانا، تجاه الأدب والأدباء، إلى درجة المطالبة بإهدار دمائهم وجز رقابهم.

كل هذا يحدث ونحن نعيش العشرية الأولى من الألفية الثالثة وكأننا نسير مع التاريخ في الاتجاه المعاكس.


سعيد بوكرامي (روائي)
رواية «محاولة عيش» لا تحاكي ما يقع في جزر الباهماس!

ليس جديدا أن يتعرض روائي مثل زفزاف لمحاولات المنع في ظل ما نعرفه من تشدد ديني، وليس غريبا أن يتعرض لمضايقات أو استفزازات، سواء من طرف السلطة السياسية أو الدينية، مادام قد كتب روايات تحاكي بطريقة فنية ما هو موجود في الواقع المغربي، وليس في جزر الباهماس!
فالكاتب محمد زفزاف كان يكتب عن الواقع بكل بساطة، مثله مثل محمد شكري الذي كثرت دعاوى قتل روايته ورميها في البحر.

إن محمد زفزاف روائي كبير كتب روايات تتحدث عن الواقع المغربي منذ الستينيات إلى أن رحل عنا؛ والكاتب إن لم يكن مواكبا لواقعه وتحولاته الاجتماعية فهو ليس كاتبا. أما زفزاف، فقد كان كاتبا يدافع عن الإنسان البسيط، ويقدمه في قالب روائي جمالي موظفا تقنيات وجماليات، كما فعل نجيب محفوظ في مصر، وهنري ميللر في الولايات المتحدة الأمريكية.. فهذا اتجاه روائي ينبغي أن يحترم وتطلع عليه جميع شرائح المجتمع المغربي، سواء في المدارس أو في الجامعات.. أو حتى لمتعة القراءة.


طرحت الموضوع هنا لأنه فرصة للنفاش حول الأدب والواقع، حول وظيفة الأدب؟
هو أيضا فرصة لتبادل الآراء حول كيفية نقل الأدب للأخلاق، هل الأدب منبر وعظي؟ هل هو يفسد الأذواق والأخلاق؟ هل النص التربوي التعليمي له خصوصيات أخرى غير أدبية؟

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12-26-2011, 07:15 PM
عبدالله الصغير غير متواجد حالياً
نجم
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 2,779
عبدالله الصغير is on a distinguished road
افتراضي

رواية "محاولة عيش" كوثيفة أدبية برصدها لحياة الطفل "حميد " من خلال تتبعها دخوله مغامرة المحاولة ، أن تكون شاهدة على مرحلة تاريخية و اجتماعية لمدينة القنيطرة ،إنها المرحلة التي تميزت بتواجد الأمريكيين المقيمين في القاعدة الأمريكية بنفس المدينة ، وما أشاعه تواجدهم من انحلال أخلاقي ،إلى جانب تفشي ظاهرة الفقر في الأحياء القصديرية ،وما نتج عن ذلك من ارتماء في احضان الانحراف والاستسلام للواقع المرير. والرواية في تصويرها لهذا الواقع من خلال تتبع شخصية حميد في محاولة العيش توظف عددا لاباس به من الشخوص يتفاوتون في الأهمية حسب مواقعهم في المتن الحكائي يمكن جردهم كخطوة أولى لتناول البنية التي يندرجون تحتها على المستويات التالية : –موقع الراوي من المتن الحكائي – طريقة عرض وتقديم الشخصيات – انماط الشخصيات – – تحديد البطل – النموذج العاملي

الشخصيات المشاركة

- حميد 2- أم حميد 3- الحسن (والد حميد) 4 – رفاق حميد 5 – باعة الصحف 6حارس الباخرة ( أ) 7 –الحمال 8 –حارس الباخرة (ب) 9 - حارس الميناء 10)السينيغالي11- الضاوي 12 -– السي إدريس (رئيس حميد ) 13 –اليهودي بائع الدجاج 14 -رجال الأمن 15- رئيس المحكمة 16 – سكان الأحياء القصديرية 17- مقدم الحي 18– الأخ الأصغر لحميد 19 – الأخ الثاني لحميد 20 – الجنود الأمريكيون 21 – الرقيق الأبيض 22 –اطفال مشردون 23 –المرأة اليهودية 24– النادل 25 – صديقا الحسن 26 –البقال 27– غنو 28 – فيطونة 29 – أم فيطونة 30 – أخ فيطونة 31-الجارات .

فمحمد الزفزاف من خلال توظيفه لهذا العدد من الشخصيات لم تكن غايته كما يبدو السير بالفعل الى الأمام من أجل تعقيد الأزمة ( الحبكة ) أو حلها كما هو الشأن بالنسبة لبعض كتاب القصة ، وإنما كانت غايته إضفاء الواقعية على عمله الروائي

فإذا كان القارئ يذهب إلى اعتبار بعض الشخصيات مجرد حشو ملأ به الكاتب بعض فصول الرواية ، لاتلعب أي دور على مستوى الأحداث ، إلا أن هذه الشخصيات ليس وجودها اعتباطيا وإنما لها وظيفتها الروائية كعلامة وليس ككائن فقط. فالشخصية بمفهومها السميائي عبارة عن لانجد معناه في المعجم وإنما يتم الكشف عنه من خلال السياق الذي يقع فيه .

الراوي

إذا كان العديد من الدارسين يعتبرون الراوي لايختلف عن الكاتب باعتباره يخلق الرواية ،لذلك فهو عالم بكل الشخصيات ولا يمتزج بها ، فإن المنهج السميائي المتبنى في هذا التحليل ينطلق أساسا من التمييز بين الراوي والكاتب باعتبار الأول واحدا من شخصيات القصة بدليل أنه قد يكون أحيانا مشاركا في الأحداث ، وبالتالي فهو شخصية خيالية لا وجود لها في الواقع الخارجي فليس الراوي هو الذي يكتب ويؤلف لأن واقع الرواية بما في ذلك الشخوص ينتمي إلى عالم متخيل قد يختلف عن عالم الكاتب . وهكذا يصبح الراوي الغائب ( الغير مشارك ) في محاولة عيش شخصية لها وجودها الخاص كباقي الشخصيات المشاركة "إنه وهمي ولكنه بين هذه الجماعة من الأشخاص الوهميين ، وكلهم يعتبرون من طبعا من ضمائر الغائب1

إلا أن الراوي في محاولة عيش لايكتفي فقط بتتبع الأحداث و الشخصيات وإنما يحاول من حين لآخر أن يعلن عن تموقعه في الرواية من خلال التميز عن كل الشخصيات وإن لم يكن مشاركا ويوحي بطبيعتة كشخصية مميزة ، ويتمثل ذلك على مستوى تدخله في سرد الأحداث من جهة ، واستباقها أحيانا إلى درجة التنبؤ بها قبل وقوعها ،مما يؤهله لمعرفة تطور الحكاية ومصير شخصية حميد . ( عرف حميد فيما بعد أن تلك هي الحقيقة وأن الضاوي لم يكن يكذب عليه ) الفصل 2 ص21 ( وقد فهم حميد فيما بعد لماذا لماذا كانت تفعل ذلك ..)ف11 ص83

كما يتمثل ذلك على مستوى السيطرة على شخصيات الرواية وإنطاقها بلغته فرضا لوجوده كسارد ،لكنه ليس من طبقة حميد أو الضاوي أو غنو ولا حتى السي إدريس .

مستويات تقديم الشخصيات

وهنا لابد من التمييز بين مفهومي العرض والتقديم ، فالأول يتناول كيفية ظهور الشخصيات على سطح الرواية في حين يهتم التقديم بكيفية التعريف بها. وأما على مستوى العرض فتخضع شخصيات "محاولة عيش " إلى طريقتين :

*العرض المباشر : وتتمثل في استهلال السرد بالحديث عن الميناء وبعض الشخصيات العاملة به ( حراس البواخر – رفاق حميد – حميد –الحمال –حارس الميناء ) ثم الانتقال إلى الحديث عن البراريك القصديرية (السكان _ لحسن والد حميد – زوجته ...)

*الغرض المؤجل : ذلك أن الراوي إذا كان قد عرض بعض الشخصيات مباشرة قبل أن تأخذ الأجداث سيرها فإنه لم يتبع نفس الطريقة في عرض باقي الشخصيات التي لايمكن للقارئ معرفتها إلا من خلال مسايرته لتطور الفعل من خلال إدماج متتابع لشخصيات جديدة ( الضاوي –السي ادريس –المقدم –غنو – فيطونة ..)





وإذا كانت رواية 'محاولة عيش 'تخضع لما يسمى الرؤية من الخارج فإن تقديم شخصياتها يحدد على مستويين كذلك :

مستوى خارجي حيث يتم التعريف بالشخصيات وتقديمها من طرف الراوي ، ومستوى داخلي حيث تعمل الشخصيات المشاركة على التعريف بنفسها أو بغيرها معتمدة في ذلك على الحوار .

أما المستوى الأول (الخارجي ) فيرتبط أساسا بالعلاقة القائمة بين الراوي وباقي الشخصيات .فالراوي كما سبقت الإشارة يعرف الكثير عنها ، فبالرغم من كونه يستعمل ضمير الغائب محاولا أن يخلق مسافة بينه وبين شخصيات الرواية إلا أنه لايستطيع أن يمنع نفسه من أي تدخل :"وقال الوغد الذي ولد وتربى في ماخور"(الفصل 1 ص 16) فهو لايكتفي بالوصف المحايد المتمثل في وصف الشخصيات انطلاقا من المظهر الخارجي (الأفعال والحركات ) بل يبحث لكل شيء عن تفسير معتمدا في ذلك التوغل في الشخصية "لم يرد حميد أن يعنفها ، قال بنفسه نعم ولكنه كان يعرف ما سيفعل "( الفصل 3 ص 28)

أما على الستوى الثاني (الداخلي ) فكل شخصية تزودنا بمعلومات كافية حول الآخرين بقدر ما تزودنا بمعلومات كافية حول نفسها أيضا ، لأن أي تصرف منها يعتبر رد فعل عن صورة الآخر ، وبذلك يحتل الحوار مكانة هامة في الكشف عن الشخصيات المشاركة في رواية محاولة عيش ومن ذلك :

قال الضاوي : إلى متى ستظل هكذا ؟ لقد أصبحت رجلا .قامتك أطول من قامة أبيك .(الفصل 2 ص19)

يسأل السي ادريس حميد : - كم عمرك ؟ -ست سنوات .....- هل تدخن ؟ - لا - هل تسكر ؟ -لآ ( ف2 ص22 )

يقول الحسن في حوار مع زوجته : - اتقي الله يا ولية ، أنا لاأحب القمار . –تكذب علي كما لو كنت لاأعرفك (ف3 ص28 )

تقول غنو : لآيهم فعلها ولد الرايس فهربت بنفسي (ف10 ص80 )

*أنماط الشخصيات :

يرى فيليب هامون ( 2) أن الرواية باعتبارها إرسالية تتحدد كمركب من العلامات اللغوية من ثلاثة أصناف : *علامات مرجعية - *علامات واصلة – * علامات استذكارية

وكل نموذج من هذه العلامات الثلاثة يمكن أن يحيلنا بالتتابع على ثلاثة أنماط من الشخصيات في رواية محاولة عيش

1) الشخصيات المرجعية : وضمنها نجد الشخصيات التي تخلق مصادفتها في النص لذى القارئ عملية تذكر أو إسقاط ونمثل لها بالجنود الأمريكان – حراس الميناء – رجال الشرطة - السي ادريس .وهي شخصيات تحمل في دلالتها ماتحمله من معاني استغلال وتسلط .وقد تكون شخصيات تحيل على طبقة اجتماعية معينة . ( سكان البراريك – الضاوي – حميد – غنو -الحسن – فيطونة – غنو ...)

2) الشخصيات الواصلة ، وهي الشخصيات التي تكون بمثابة علامات على حضور السارد ويمكن ان نمثل لها بشخصية حميد ، هو وإن كان شخصية اجتماعية فهو أيضا علامة على حضور السارد في الرواية نتيجة تركيز اهتمام هذا الأخير عليه كشخصية محورية .

3) الشخصيات الإستذكارية ، ولايتم فهم هذه الشخصيات إلا بواسطة إرجاعها الى النص كنتاج سردي وتعمل على مساعدة القارئ بواسطة الوظائف التي تقوم بها ،إما بزرع إمارات أو تفسيرها ( السينيغالي الأسود –رفاق حميد –اليهودية –بائعو الصحف –النادل - الراقصة – المقدم -أصدقاء الحسن -أم فيطونة - .....)

*شخصية البطل:

تختلف كيفية تحديد البطل حسب المهتمين بدراسة العمل السردي ففلاديمير بروب مثلا يرى أن البطل يتحدد من خلال المعيار الوظيفي أي حسب دائرة الفعل التي يعمل فيها ،في حين يرى توماشوفسكي " أن الشخصية التي تتلقى المسحة العاطفية الأكثر حيوية تسمى البطل ،وهي الشخصية التي تستثير التأثر والتعاطف والفرح والحزن لذى القارئ " (3) لكن هل االاستثارة العطفية وحدها كافية للكشف عن حميد كبطل في "محاولة عيش " ؟ علما أن الدلالة العامة للرواية ترتبط بجميع الشخصيات الرئيسية وليس بشخصية حميد وحدها . لكن الراوي من خلال تعامله مع كل الشخصيات الرئيسية يجعل حميد يحتل مكانا مركزيا ويطرح مشكلة درجة بالنسبة للآخرين على حد تعبير فيليب هامون . فالبطل لايتحدد إلا من خلال عدد من الثوابث ، من بينها :

1) الأوصاف التفاضلية : فعلى الرغم من كون كل الشخصيات تتحدد على مستوى الفقر والجهل والتهميش والاستسلام الا ان تحديد شخصية جميد موسوم بالمغالاة ا" البطل شخص كالآخرين مع إضافة واحدة ،ظاهرة مغالاة " ( 4)

2) التوزيع التفاضلي :ويتعلق الأمر بملاحظتين اساسيتين نجملهما كالتالي :

-* يعتبر حميد أكثر الشخصيات ظهورا في الرواية (في كل فصولها )

-* درجة اهتمام الراوي بشخصية جميد فهو يتتبعها من ألفصل الأول إلى الأخير.

3)الاستقلال التفاضلي : وفيه توضع شخصية حميد في المقارنة مع باقي الشخصيات على مستوى التصرف بالحوار والتنقل في المكان . فعلى مستوى الحوار تعتبر شخصية حميد أكثر الشخصيات تصرفا به من غيرها . أما على المستوى الثاني فحميد أيضا أكثر الشخصيات حرية في التنقل لذلك فالراوي يتتبعه في الميناء والبارات والمقهى والبيت وفي بيت غنو ...



النموذج العاملي





يتطلب تصنيف شخصيات رواية محاولة عيش حسب أدوارها العاملية تحديد النقطة التي يتقاطع فيها المستويان السردي والخطابي ، أو ما يمكن تسميته بنقطة الالتقاء بين البنيات السردية ( البرامج السردية ) التي من خلالها يتم الكشف عن الأدوار العاملية والبنيات الخطابية (المسارات التصويرية ) الني ينم تحويلها إلى إلى أدوار تيمية . هذه النقطة الالتقائية داخل العمل السردي تتشكل من الممثلين " فالممثل يشكل صورة حاملة في نفس الوقت لدور أولمجموغة من أدوار عاملية تحدد وضعا معينا داخل برنامج سردي ، ولأدوار تيمية تحدد انتماءه لمسار أوعدة مسارات تصويرية " ( 5



وبذلك يصبح من الضروري التمييز بين البرنامج السردي والمسار التصويري فالأول يعرف كتتابع لعمليات محولة للحالات والثاني يكلف بإبراز هذه العمليات داخل الرواية . إلا أننا ونحن نعمل على كشف العلاقات العاملية التي ينتظم في وفقها ممتلو رواية محاولة عيش لابد من العودة الى البرنامج السردي للرواية حتى يتسنى لنا التأكيد " ان التمييز بين الشخصية والدور العاملي أساسي بالنسبة للتحليل السميائي للنصوص ، فنفس الممثل (الشخصية الفاعلة ) يمكن أن يقوم بعدة أدوار ، كما أن دورا عامليا واحدا يمكن أن يقوم به أشخاص مختلفون عديدون ""(6)

** البرنامج السردي في الرواية :

فإذا كان البرنامج السردي هو تلك السلسلة من الحالات والتحولات التي ترتبط فيما بينها انطلاقا من قاعدة علائقية ما بين الذات (ذ) والموضوع (م) فإنه لاماحلة من التمييز في محاولة عيش بين نوعين من البرامج السردية :

1) برنامج سردي رئيسي (ب س 1) ويمتد بين حالتين الأولى بدئية ويسيميها جريماس التحريك وفيها تبدو الذات

(حميد ) منفصلة عن الموضوع القيمي ( العيش الكريم ) فهذه الذات تتلقى تحريكا من طرف مرسل فتنتقل بذلك من ذات حالة إلى ذات فعل مرورا بالمرحلتين السرديتين الأهلية والإنجاز . فحميد لم يصبح ذا أهمية إلا بعد حصوله على العمل بل إن والديه فكرا في تزويجه وغنو لم تهتم به إلا بعد ان انقدها واكتشفت فيه إنسانا دا رجولة .

2) برنامج سردي مضاد (ب س 2 ) وهو برناج سردي يطرح ضمنيا في الرواية من خلال تتبع الذات /حميد في رحلتها لحاولة العيش . . إلا أن الصراع داخل رواية محاولة عيش يبقى مغيبا بشكل معين فلا يمكننا تتبع سوى رغبة الذات / حميد في تحقيق برنامجها ، فالفقر والجهل والتهميش والقهر والإستغلال كذات مضادة بكونها تحول دون تحقيق رغبة حميد تعمل على الزج به في دائرة الإستسلام والإنحراف فهي تجعل الموضوع ( العيش الكريم ) متصلا بفئة اجتماعية مستغلة لفئة حميد . يقول جريماس : " إن وجود برنامجين سرديين يسمح بإمكانية إظهار هذا البرنامج أو ذاك " (7)

وبذلك فإن البرنامج الذي يسمح الخطاب باظهاره في رواية محاولة عيش هو البرنامج الرئيسي الذي سنحدد من خلاله الأدوار العاملية .

**الأدوار العاملية

يحدد جريماس الأدوار العاملية في ست خانات يمكن ان نصنف تحتها الممثلين في محاولة عيش إلى :

1) خانة العامل المرسل ( بكسر السين ) وضمنها نصنف المحرك الأساسي الذي يدفع بالذات نحو تحقيق الموضوع وهي خانة تربطنا في محاولة عيش بالضرورة بمرحلة معينة من البرنامج السردي ، وهي مرحلة التحريك وتجعلنا نتساءل عن عمن يحرك الذات الفاعلة (ذ1) ؟ ليتحدد الجواب من خلال تسجيل مجموعة من العمليات السردية التي تطبق على الذات الفاعلة نفسها فتجعل منها ذاتا تقوم بفعل الإنجاز الرسمي للبرنامج السردي ، هذه العمليات السردية في معظمها عمليات إقناع تخرج إلى جانب الذات الفاعلة دورا عامليا يسمى المرسل :

_ " إلى متى ستظل هكذا ؟ لقد أصبحت رجلا قامتك أطول من قامة أبيك

_ عندما أكبر قليلا سوف أصبح حمالا في الميناء

_ ريثما تكبر تعال لبيع الصحف مثلي " ( 8)

" بعد ذلك أصبح حميد يسمع أمه و أباه في كل مساء عندما يعود يتحدثان عن الزواج ، من يتزوج من ؟ فهم فيما بعد أنه المعهني بالأمر " (9)

" هذا جميل كم يتشهاهن في الشارع " ( 10)

فمن خلال هذه الصور ومثلها كثيرة في الرواية يمكن أن نحدد المحرك الأساسي / المرسل الذي يبعث بالذات نحو تحقيق إنجاز معين من أجل الحصول على الموضوع . إلا أن المرسل كما يتضح في الرواية لايتخذ الشكل الإنساني لإنه يتحقق كرغبة في تحقيق العيش حتى وإن لم يكن كريما " أحيانا عندما كان حميد يسمع مثل هذا الكلام يفضل ألا يأكل بتاتا يخرج إلى بائعي التين الشوكي أوبائعي البرتقال أو بائعي البطيخ الأصفر والأحمر ثم ينظم غارة هو وبعض أصدقائه ، فيختطفون أو يسرقون بعض ما يقتاتؤن به " ( 11)

2 ) خانة العامل الذات : إذا كان البرنامج السردي في الحكي يتحقق من خلال الإنتقال من حالة بدئية ( التحريك ) الى حالة نهائية ( الجزاء ) فإن هذه العملية الانتقالية تفرض وجود فاعل / ذات تقوم بتحقيق هذا التحول ويتعلق الامر هنا بدور عاملي تقوم به شخصية حميد ، ويفرض هذا النحول أن تكون الذات قادرة على تحقيق الانجاز متوفرة على مجموعة من الشروط تجعلها منتظمة ضمن مرحلة سردية تسمى الأهلية يرجعها جريماس إلى : رغبة الفعل - قدرة الفعل - معرفة الفعل . فحميد كشخصية فاعلة مندرجة ضمن خانة الذات تبدو من خلال البرنامج السردي الرئيسي مؤهلة على مستوى الرغبة لكنها على مستوى القدرة والمعرفة تعاني من عدة معوقات : " تحامل على نفسه وغادر الميناء . عند أقرب جدار انهار تماما ، مدد ساقيه وألقى بحزمة الصحف جانبا . ثم أجهش بالبكاء " (12)

فحتى على مستوى معرفة الفعل تبدو الذات /حميد غير مؤهلة لوضع خطة لبلوغ مواضيع استعمالية من أجل تحقيق موضوعها القيمي : "فكر أن يسكر هذه الليلة وكل الليالي القادمة " ( 13)

3 )خانة العامل الموضوع : وتشكل الشيء المرغوب فيه . فإذا كان الحكي يكمن في كون ذات تتحرك لكي تكون في اتصال بموضوع ، وإذا كانت الذات لايمكنها أن تتواجد إلا في علاقتها بالموضوع فإن الموضوع الذي تسعى إليه الذات / حميد يتحول إلى شيء أكثر من ملموس قد يتعدى بيع الصحف أو العمل كحمال في الميناء مستقبلا أو الزواج بفيطونة ليصبح محاولة للعيش داخل المجتمع وليس على هامشه .

4 ) خانة العامل المساعد : فالذات / حميد في رحلتها للبحث عن الموضوع القيمي / العيش قد صادفت مجموعة من المساعدين حاولوا أن يسهلوا عليها ذلك ويتعلق الأمر هنا بدور عاملي تقوم به مجموعة من الشخصيات ( السينيغالي الأسود – الضاوي – اليهودية- السي ادريس – اليهودي بائع الدجاج – غنو - .والدا حميد.)

5 ) خانة العامل المعيق : فلم تكن الذات في رحلتها للبحث عن العيش لتجد طريقها خالية من المصاعب والعراقيل ، فكما صادفت مساعدين قد صادفت أيضا معيقين . هذا العامل المعيق يمكن حصره فيما يلي :

*شكل إنساني : حراس البواخر – حارس الميناء – الشرطي – الجنود الأمريكيون – السي ادريس – المقدم لحسن والد حميد – فيطونة ..

*شكل غير إنساني : الفقر – الجهل – التهميش – الإستغلال - الإحتقار ..

6 ) خانة العامل المرسل إليه : فالحديث عن المرسل إليه كعامل ثان يدخل في علاقة الإبلاغ القائمة بين مرسل سبق تحديده ومرسل إليه يستفيد من الموضوع الذي تسعى الذات إلى تحقيقه يربطنا بمرحلة الجزاء . إلا أن هذه المرحلة السردية (النهائية ) في محاولة عيش لا تطرح تحولا بالنسبة للحالة التي كانت عليها الذات في مرحلة التحريك ، فواقع حميد لم يتغير نحو الأفضل بل ازداد سوءا باندفاعه في اتجاه الإستسلام والانحراف ليعيش غائبا ومغيبا عن الواقع " ثم ضغط على الدواسين بقوة لكي يسرع ، سوف يشرب ويشرب وسوف ينام نوما عميقا ..." (14) .وبذلك يصعب تحديد مرسل إليه مستفيد من البرنامج السردي في الرواية ، الشيء الذي يجعلنا نحكم على الذات بأنها لم تتجاوز مرحلة الأهلية في السرد إلى مرحة الإنجاز بالشكل الذي يجعلها قادرة على الانتقال من امتلاك موضوع استعمالي (العمل - ولوج عالم النساء /غنو ) إلى تحقيق موضوع قيمي هو العيش الكريم كإنسان في مجتمع تعاني أكثريته من الفقر والتهميش .





ذ – عبدالله مهداوي - خنيفرة

جريدة الصباح المغربية
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 12-26-2011, 07:20 PM
عبدالله الصغير غير متواجد حالياً
نجم
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 2,779
عبدالله الصغير is on a distinguished road
افتراضي



محمد زفزاف محاولة عيش للكاتب المغربي

ولد سنة 1945 بسوق الأربعاء الغرب، امتهن التدريس بالتعليم الثانوي بالدار البيضاء.
انضم الى اتحاد كتاب المغرب في يوليوز 1968. يتوزع إنتاجه بين الكتابة الروائية، القصصية والشعرية والترجمة.
توفي يوم الجمعة 13 يوليوز سنة 2001.

قراءة في عنوان الرواية "محاولة عيش":
للعناوين أهمية كبرى في تحليل النصوص الأدبية ، باعتبارها عتبة يحسن قراءتها وتأويلها، فعنوان العمل مرادف لعنوان الشخص، إذ إليه يأوي النص ويسكن فيه، وهو من جهة أخرى أشبه ما يكون ببطاقة هوية الدالة على الأثر الأدبي، ولذلك يتربع في موقع الصدارة ، ليشهر هوية العمل ، بكل شفافية ووضوح.


إن موضوع "محاولة عيش" يصب رأسا في وجود شرط إنساني قاس، يحول دون ممارسة الإنسان لوجوده في ظروف تحفظ له كرامته وإنسانيته، الأمر الذي يجعل من أفعاله وتحركاته مجرد محاولة عيش لا حياة، إذ أن هذه الأخيرة لها مواصفتها التي تفتقر إليها شخوص الحكي . وبتعبير آخر ،فإن إحجام الشخوص عن القيام بمحاولاتهم ، قد ينتج عنه موتهم وفناؤهم، وفي كلمة واحدة فإن تأمل الأنشطة التي تزاولها شخصيات الرواية، يؤكد بأنها شخصيات تعيش ولا تحيى، وبأنها على حافة الموت، وتحت عتبة الفقر.
- مثال : " كان أبوه يأخذه معه الى الغابة لجني البلوط وبيعه بثمن بخس، لذلك لم يكن يستمر طويلا، موسم البلوط كان ينتهي بسرعة " ص 93.
- "... الأمريكيون يلقون نفايات القاعدة الجوية، فيتسارع إليها كل ساكني البراريك ليلتقطوا الأجبان المدودة وبقايا المصبرات القذرة " ص، 131.
ملخص أحداث الرواية :
" حميد " الشخصية الرئيسية في الرواية يعيش مع والديه في البراريك ، أبوه رجل كسول لا يتورع في استغلاله ، يساعده على التقاط البلوط في الغابة، و يسلبه النقود التي يكسبها طوال النهار من بيع الصحف، أما الأم فلا تتوقف عن تأنيب الأب والابن للمزيد من العمل والكدح.
ومعاناته أيضا من الابتزاز الذي يتعرض له حينما يتسلل إلى الميناء لبيع الجرائد داخل السفن الأجنبية، حيث يخرج منها حاملا بعض علب السجائر التي يسلبها منه الحراس وشرطي الميناء بدعوى أنه دخلها بدون ترخيص .
يتجول حميد ليلا في حانات المدينة التي يرتادها الجنود الأمريكيون ،ويعيثون فيها فسادا، مستغلين فقر الفتيات القادمات من القرى المجاورة، بحثا عن عمل. وغيرته على إحدى المومسات " غنُّو" التي خلصها من جندي أمريكي وأحد المتسكعين، لتصبح خليلته فيما بعد، أعطته مفتاح " البراكة " التي تسكنها، يدخلها ليلا ليستريح وينتظرها حتى تعود ، فتقرضه بعض النقود حتى لا يعود إلى أبيه خاوي الوفاض.
ألحت الأم على أبيه أن يبني له براكة في الحوش لأنه أصبح رجلا ، وبعد تردد الأب في بناء البراكة رضخ لقرار الأم ، ولكنه لم ينج من تسلط " المقدم " الذي أمره بهدمها لأنه لم يحصل على ترخيص من السلطات ، لكن المقدم غض الطرف لأنه تسلم خمسة عشر درهما كرشوة.
تقرر امه بعد ذلك أن تزوجه من إحدى بنات البراريك " فيطونة " السمينة التي كانت تغمز برجلها اليسرى ، رغم تهكم نساء البرايك لأنها لا تجد ما تقتات به فكيف لها أن تعول امرأة أخرى. لم يعترض " حميد على هذا الزواج رغم تعرفه على " غنّو " التي كان ينام في بيتها بعض الليالي . ولم ينج من تعليقات أصحابه وتوقعاتهم لما سيحصل لو علمت خطيبته " فيطونة " بالأمر.
زف "حميد " الى زوجته " فيطونة " تحت زغاريد النساء وهتاف أصدقائه, واستمر الغناء والرقص الى ما بعد منتصف الليل, ورفعت صينيات الشاي، ووضع الأكل، وانصرف الجيران بعد ذلك. طاف الأصدقاء بحميد قليلا بين أزقة الأكواخ ثم أعادوه إلى " براكته " حيث كانت تنتظره " فيطونة " طال دخوله البراكة ، انتظرته أمه وحماته ، وحين نفذ صبرهما ، طرقت أمه باب الكوخ لتستفسر سبب هذا التأخر . وقد كان نبأ عدم عذرية " فيطونة " صاعقة بعثرت كل الأوراق والترتيبات. لم يخاصم حميد أحدا ، خرج من كوخ الزوجية وركب دراجته وتوجه نحو " غنو ".
مقتطفات تتطرق إلى أهم القضايا التي تعالجها الرواية
فساد المجتمع :
- سيادة الشك والفرقة بين الناس : " كل يوم تبنى فيه برَّاكة جديدة، لكن الأخبار تصل بطريقة أو بأخرى " . ص 85.
- شيوع الرشوة على كل المستويات : " أنت لا تعرفين الميناء ، لا يصلك الدور إلا بالرشوة " ص: 100.
- تسلط رجال السلطة : " كان الرجل بدلته الرسمية الزرقاء ينظر إليه بطريقة عدوانية ن ومسدسه يتدلى عن يساره " ص: 88.
- التفسخ والانحلال الخلقي : " المومسات الوافدات .... رجال السلطة يعتقلوهن لابتزازهن أو لاغتصابهن..إن الإسلام يمنع الزنا، والزنا، الدولة لا تعترف به، ص :107
.
وضعية المرأة في المجتمع :
* مستوى الوضع الاعتباري :
- " إنها فتاة على كل حال إلى متى سيحتفظ بها ؟ هل سيُمَلِّحُها وينْشُرُها مثل لحم عيد الأضحى ؟ " ص: 162.
- " الله يهديك النساء كثرت هذه الأيام، أصبحن يقبلن حتى على ذوي العاهات".
• مستوى الممارسة الاجتماعية
- " لا بأس إذا غمزت بقدمها، لكنها مع ذلك سمينة، تحلب فمه، وتمتلكه قشعريرة " ص: 142.
- "ما من أحد كره وجود امرأة بجانبه، تطبخ له الشاي، تضع له لبيخة على رأسه عندما يشعر بالألم ، تغسل له ثيابه " ص: 144.
• مستوى المواصفات الذاتية :
- " اجعل المرأة امامك ، ولا تجعلها خلفك، النساء غدارات وحراميات " ص: 158.
• مستوى العلاقة مع الرجل .
- " لقد أصبحت أتركها تنبح كالكلبة... أنا أيضا تعِبتُ من ضرب تلك العرجاء اللعينة." ص: 131.
الطفولة المحرومة :
* مظاهر الحرمان
- خذ هذه الأثواب وغير خرقك البالية الممزقة" ص: 120.
- أمرت الخادمة أن تقدم له صحنا من اللوبيا بقطعة من قوائم البقر، منذ شهور لم يأكل وجبة مثل هذه " ص: 119.
• نمط حياة أطفال الهامش :
- العيش المتشرد " يتغيبون منذ شهر عن عائلاتهم يظلون يعيشون من مزابل المدينة، وينامون في الحدائق العمومية " ص: 100.
• بعض أشكال المعاناة .
- الاستعباد: " كم أتمنى أن يكون ماسح أحذية، لأن حياة هؤلاء حرة" ص: 87.
- الإذلال : " هل تعرف أين نحتجز أمثالك؟ إنك تصلح لأولئك السكارى المهربين" ص: 88.
- الإرهاب : " جره الحارس إلى البراكة، شعر حميد بالخوف من هؤلاء الأجلاف. كم هم قساة " ص: 90
.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 12-26-2011, 07:27 PM
عبدالله الصغير غير متواجد حالياً
نجم
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 2,779
عبدالله الصغير is on a distinguished road
افتراضي

"محاولة عيش" لمحمد زفزاف..رواية مغربية تثير الجدل بين الاسلاميين و الليبرال










هشام بن الشاوي
جدل حول رواية مقررة في برامج التعليم، جعل الدخول الدراسي في المغرب، هذا العام، ساخنا، والسبب مطالبة جريدة "التجديد" الناطقة باسم "حزب العدالة والتنمية"، الحزب الإسلامي المتخندق في المعارضة.. بشطب رواية "محاولة عيش" للروائي المغربي الراحل الكاتب الكبير، محمد زفزاف،
المقررة منذ ثلاث سنوات في منهج السنة التاسعة بالمرحلة الإعدادية، في مقال نشر على صدر صفحتها الأولى يوم 25 سبتمبر2009، تحت عنوان : "استنكار اعتماد رواية لا أخلاقية..."، ملتمسة إبعاد الرواية من المناهج الدراسية لأنّ أحداثها "تدور في الحانات والبارات.. وتحرّض على تعاطي الخمر والتدخين والزنا وعقوق الوالدين"، وتساءلت: "ما الذي يُنتظر من متعلم في سن المراهقة، يُعرض أمامه نموذج خجول سلبي لا موقف له مثل شخصية بطل الرواية، ثم تمضي أحداث هذا العمل الأدبي التي تدور معظمها في الحانات والبارات، لتنتهي في الأخير إلى أن هذا البطل اكتشف ذاته واكتشف العالم من حوله من خلال علاقته الجنسية بمومس، بل تقدم له الرواية الاستسلام للخمر كحلّ للمشكلات النفسية التي تعترضه؟".
صحيفة "الاتحاد الاشتراكي"، الناطقة باسم حزب "الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية" المشارك في الحكومة،-والتي كان الأديب الراحل ينشر قصصه في ملحقها الثقافي إبان مجدها، حين كان الحزب في المعارضة، وكانت الأكثر مقروئية وقتها- دافعت عن رواية محمد زفزاف بتخصيص ملف استطلعت فيه أراء نقاد وكتاب أعربوا فيه عن قلقهم من عودة محاكم التفتيش، واعتبرت الجريدة اليسارية أن هجوم الصحيفة الإسلامية على الرواية يتأسس على معايير أخلاقية لا تستقيم بالضرورة مع المعايير الجمالية للأدب والتحليل الأدبي ولا مع الشرط البيداغوجي للعملية التربوية التي لا تستجيب للشرط العلمي الأكاديمي البعيد عن أية حسابات سياسية أو معايير أخلاقية، و يخلص الناقد عبد الفتاح الحجمري أحد المشاركين في الملف الى أن "الأدب ليس عقيدة، ومجاله ليس الإيمان. الأدب تربية وتكوين للوجدان، ومعرفة مشرعة على الممكن والمحتمل برؤية انتقادية ضد كل أنواع التصديق، ولا ينبغي أن يدرس الأدب كفكرة نمطية، ولذلك لابد من الدفاع عن التخييل، وأن نعلم التلميذ، لا أن يحب النص الأدبي، بل أن يسائله بقلق..".
تدور أحداث الرواية حول شخص حميد الشاب، شاب في الثامنة عشرة من عمره، من أسرة فقيرة تعاني الفقر وتسكن ''براكة''(مسكن صفيحي)، يبيع الصحف ولا يحصل من عمله إلا بضعة دراهم لا تسمن ولا تغني من جوع، وتدور معظم أحداث الرواية وسط الحانات والبارات، وتصور الرواية مراحل تطور عمر هذا الشاب الذي كان متعففا يلتزم تعليمات والدته بالامتناع عن الخمر والتدخين والزنا، ليغادر البيت والعيش في أحضان مومس تسمى غنو، ويختار بعد أن وجد عروسته ''فيطونة'' غير عذراء طريق الخمر والعودة مرة ثانية إلى حضن المومس.
واقتطعت "التجديد" بعض الفقرات من سياقها الفني والدرامي، و اعتبرتها تعتمد الحياد الإيجابي إزاء ظواهر شرب الخمر والاعتداء على الوالدين، كما في مشهد الحوار الذي يقول فيه أحدهم لبطل الرواية:
"هل تسكر؟
- لا.
- مزيان أيضا، ولكن هذا غريب. إن الحثالة من أمثالك يكونون قد تعلموا هذه الأشياء قبل بلوغ العشرة. لا علينا. إذا لم تكن قد تعلمت هذه الأشياء فالطريق أمامك مفتوحة. ستعرف كل أصناف البشر، اللصوص، الموظفين، الجنود الأمريكان، المومسات، إنه عالم كبير ينتظرك، ستحتك به بعد حين".
وفي ردها على جريدة "الأحداث المغربية"، المستقلة ذات التوجه الليبرالي العلماني كتبت "التجديد" تحت عنوان : " ليس كل إبداع صالح للتداول التربوي "، مشيرة إلى أن" المشكلة، أن البعض لا يميز بين النص الروائي كنص مقروء، وبين النص الروائي كنص تربوي، إذ لم يعترض مقال ''التجديد'' على حق الروائي في أن يكتب سيرته بالشكل الذي كتب به الروائي الراحل محمد زفزاف ، ولكن وجه الاعتراض في أن يكون هذا النص المشحون بقيم تخالف قيم المنظومة التربوية، نصا مقررا على الناشئة التربوية تستلهم منه القيم والنماذج التربوية"، وأوضحت أن من الخطورة أن تستلهم الناشئة تلك القيم. وفي عدد يوم 29/09/2009 كتب بلال التليدي عن توصل الجريدة بشكاوى عدد من الآباء اعتبروا الرواية "تقدم نماذج تغري المتعلمين بالجرأة على مخالفة تعاليم الدين الإسلامي وضرب أسس المواطنة الصالحة"، ووصفوا رواية محمد زفزاف بأنها ''سوقية من الغلاف إلى الغلاف''، وبأنها ''تنوه بالممارسات اللاأخلاقية، وتقدمها للمتعلمين في صورة نموذج للاقتداء''.
للإشارة، فقد اشتهرت قصص وروايات محمد زفزاف بواقعيتها، وابتعادها عن دغدغة العواطف.. كتابة حيادية المعالجة، لا تسقط في فخ الوعظية ولا النبرة العالية.. ولا تضع مكياج الطوباوية والطهرانية ولا تزيف الحقائق. كان صاحب "الثعلب الذي يظهر ويختفي" من أوائل من حرّروا الأدب من المعالجات الساذجة، التي تحاكي قصص أفلام الأبيض والأسود، كان زفزاف -صحبة إدريس الخوري ومحمد شكري- أول من التفتوا إلى "كومبارس" القاع، والمسحوقين في الأحياء الخلفية، فجاءت كتاباته صادقة، بعكس الكتاب المرضي عنهم، الذين يعيشون في أبراج عاجية ! حتى أنه عاش بؤس شخوصه ومعاناتهم نفسها، في شقة متواضعة بحي المعاريف بالبيضاء، مفضلا فيها العزلة على نميمة الكتاب، "أنا رجل حسّاس ولا أريد النميمة ولا الغيبة من المثقفين، صديقي القلم وأوراقي، وبطبيعة الحال العلاقات الإنسانية مع بعض الأصدقاء"، يقول زفزاف.. الذي كانت تجمعه علاقة وطيدة ومتميزة بالأطفال من أبناء الجيران، الذين كان يساعدهم في مراجعة دروسهم، وأيضا مع سلاحفه التي قال عنها : "أنا أفضل أن أعاشر السلاحف على بعض الأنواع من البشر، ليس كل البشر.. هناك بشر لا يستطيع الإنسان أن يحتملهم".
عن خوف الإسلاميين على أخلاق الناشئة، نهمس في آذانهم- حتى تطمئن قلوبهم- أن لا أحد يهتم بقراءة الأدب المغربي، فأشهر كاتب مغربي يجد صعوبة في تسويق أكثر من ألف نسخة من روايته، حتى لو كتب عنها النقاد صباحا ومساء في الجرائد والمجلات..الاستثناء الوحيد هو "الخبز الحافي" الرواية التي قرأها كل المغاربة، والعرب والعجم أيضا، رواية محمد شكري، الصديق الحميم لزفزاف.. لكن تعامل الجميع معها، كما يتعاملون مع أفلام البورنو، حيث يتم تداولها بين الأيدي خلسة، دون أن يفطنوا إلى ما وراء السطور... معتبرين "الخبز الحافي" كتابة استمنائية لاغير !!...
لكن ما نستغرب له هو صمت بلال التليدي كل هذه المدة، ما يجعلنا نتساءل: أين كان قبل ثلاث سنوات؟!
أخيرا وليس آخرا، أود أن ألفت انتباه قائد الحملة التليدية إلى تعليق لأحد القراء جاء فيه : " ليست كتب زفزاف هي التي ستفسد الخلق... بالله عليكم هل كل البنات اللواتي يخرجن كل مساء للوقوف على الأرصفة درسن كتب زفزاف أو شكري... أغلبهن لا يفرقن بين الألف والعصا"، والجملة الأخيرة كناية عن أميتهن وجهلن.
إن ما يؤلم -حقا- في هذه القصة كلها، بعد أن كرّم زفزاف رمزيّا بعد رحيله- هذا إن اعتبرنا تدريس روايته تكريما-، وهي عادة عربية سيئة للأسف، أن يطالب الأخ بلال التليدي بقتله مرة أخرى، فنظلم كاتبنا الكبير حيّا وميتا، لكن أبشع ما في هذا التكريم أن الناشر وحده المستفيد، وكان الراحل لا يتوانى عن وصف الناشرين باللصوص، حتى أمام كاميرا التلفزيون.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12-26-2011, 07:29 PM
عبدالله الصغير غير متواجد حالياً
نجم
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 2,779
عبدالله الصغير is on a distinguished road
افتراضي

محمد زفزاف (1945 - 2001 م) قاص وروائي يعد من أشهر القاصين المغاربة على الصعيد العربي. ولد سنة 1945 م بسوق الأربعاء الغرب. امتهن التدريس بالتعليم الثانوي بالدار البيضاء. توفي يوم الجمعة 13 يوليو سنة 2001 م.

وقد كرم زفزاف بعمل جائزة أدبية باسمه تمنح كل ثلاث سنوات خلال مهرجان أصيلة الثقافي الدولي بالمغرب (فاز بها السوداني الطيب صالح، 2002 م، والليبي إبراهيم الكوني 2005 م).


أعماله

· حوار في ليل متأخر: قصص، وزارة الثقافة، دمشق 1970.

· المرأة والوردة: رواية، الدار المتحدة للنشر، بيروت، 1972.

· أرصفة وجدران: رواية، منشورات وزارة الإعلام العراقية، بغداد، 1974،

· بيوت واطئة: قصص، دار النشر المغربية، الدار البيضاء، 1977.

· قبور في الماء: رواية: الدار العربية للكتاب، تونس، 1978.

· الأقوى: قصص، اتحاد كتاب العرب، دمشق، 1978.

· الأفعى والبحر: رواية، المطابع السريعة، الدار البيضاء، 1979.

· الشجرة المقدسة: قصص، دار الآداب، بيروت، 1980.

· غجر في الغابة: قصص، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1982.

· بيضة الديك: رواية، منشورات الجامعة، الدار البيضاء، 1984.

· محاولة عيش: رواية، الدار العربية للكتاب، تونس، 1985.

· ملك الجن: قصص، إفريقيا الشرق، الدار البيضاء، 1988.

· ملاك أبيض: قصص، مطبوعات فصول، القاهرة، 1988.

· الثعلب الذي يظهر ويختفي، رواية، منشورات أوراق، الدار البيضاء، 1989.

· العربة، منشورات عكاظ، الرباط، 1993.

كما صدرت مجموعات كاملة لأعماله عن وزارة الشؤون الثقافية المغربية، الرباط، سنة 1999 م، على النحو التالي:

· الأعمال الكاملة: المجموعات القصصية في جزئين (376 ص و352 ص).

· الأعمال الكاملة: الروايات في جزئين (375 ص و365 ص).

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 12-27-2011, 06:12 AM
عبدالله بن سعيد الصانع غير متواجد حالياً
عضو مؤسس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
الإقامة: الرياض
المشاركات: 7,139
عبدالله بن سعيد الصانع is on a distinguished road
إرسال رسالة عبر MSN إلى عبدالله بن سعيد الصانع إرسال رسالة عبر Yahoo إلى عبدالله بن سعيد الصانع
افتراضي

خلال الأسبوعين الماضيين كنت محظوظاً جداً بقراءة جزء من الانتاج الأدبي المنشور لهذا الكاتب ، قرأت محاولة عيش، أفواه واسعة ، بيضة الديك، أرصفة وجدران، الأفعى والبحر ،المرأة والوردة، الحي الخلفي، وبالرغم من الاعتراف بتواضع مستواي المعرفي والنقدي استطيع التأكيد على أنه أديب ذو قضية انتدب نفسه لكشف خفايا قاع المجتمع المغربي حتى إن أي راغب في دراسة أعمق مشكلات ذلك المجتمع سيجد إجابات جاهزة في كلماته وفصول رواياته ، لم ألاحظ أنه يدعو إلى اقتراف الرذيلة وتزيينها بل هو يصف واقع أليم ينتظر من مؤسسات المجتمع وأصحاب القرار التوافر على إيجاد الحلول الملائمة حتى لا تغرق سفينة المجتمع، وبظني أنه ينطبق عليه القول المأثور: ناقل الكفر ليس بكافر.

يقول المكتوب عن سيرته الذاتية بأنه عاش فقيراً ومات فقيراً ولم أستغرب ذلك فمن يجعل وظيفته في الحياة مقاومة الشر لابد يعيش محاولا العيش لا أن يهنأ به، والميزة أنه قال كلمته الأمينة ورحل .

من يستطع فليقرؤه فحرفه لأدواء المجتمعات كمشرط الجراح، وميزة إضافية يتميز بها أن حرفه سهل ممتنع ورواياته ليست طويلة ( أتمنى لو كانت كذلك ) لكن من خلالها تصل الرسائل التي يستهدف إرسالها ولا بد .
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

تصميم و وتركيب انكسار ديزاين

الساعة الآن 07:11 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Alpha 1
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc. استضافة هدهد سليمان

جميع آلمشآركآت آلمكتوبه تعبّر عن وجهة نظر صآحبهآ , ولا تعبّر بأي شكل من آلأشكآل عن وجهة نظر إدآرة آلمنتدى 

شات صوتي شات الليل سعودي كول شات جروح شات كتابي شات جرحي سعودي انحراف